علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )

202

نسمات الأسحار

الكمال ، وأي مرتبة فوق مرتبة موافقة فعل ذي الجلال فيا له من مهم عنه ما أغفلك حيث توافق بمباشرته فعل الملك والملك . فإن قلت : ما السبب في هذا الأمر ؟ قلت : السبب فيه ما قاله الإمام فخر الدين الرازي في أسرار التنزيل أن روح الإنسان لضعفه لا تستقل لقبول الأنوار الإلهية فإذا استحكمت العلاقة بين روحه وروح الأنبياء عليهم السلام ، فالأنوار الفائضة من عالم الغيب على أرواح الأنبياء ينعكس إلى أرواح هؤلاء المصلين بسبب الإنعكاس مثل الشمس والطشت المملوء من الماء والسقف معلوم . انتهى . فتدبر أن الصلاة من اللّه على ثلاثة أوجه : عام وخاص وخاص الخاص . فالعام : قوله : هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ والخاص : قوله : أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ، وخاص الخاص : قوله : إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ [ الأحزاب : 56 ] فعليك بالإكثار من ذلك . وروى أبو هريرة رضى اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « أتاني جبريل فقال : شقى امرء أو تعس امرء ذكرت عنده ولم يصل عليك » « 1 » . وعن أنس بن مالك قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من صلى علىّ في كل يوم جمعة أربعين مرة محى اللّه عنه ذنوب أربعين سنة ، ومن صلى علىّ مرة واحدة فتقبلت منه محى اللّه عنه ذنوب ثمانين سنة ، ومن قرأ قل هو اللّه أحد أربعين مرة حتى يختم السورة بنى اللّه له منارا في جسر جهنم حتى يجاوز الجسر » « 2 » . وعن أبي هريرة رضى اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « رغم أنف رجل ذكرت عنده فلم يصل على ، ورغم أنف رجل دخل شهر رمضان ثم انسلخ قبل أن يغفر له ، ورغم أنف رجل أدرك أبويه عند الكبر فلم يدخلاه الجنة » « 3 » .

--> ( 1 ) ذكره ابن حجر في فتح الباري ( 11 / 168 ) وعزاه إلى الطبراني عن جابر رفعه ، والبخاري في الأدب المفرد ( 644 ) طرفا في حديث عن جابر . ( 2 ) أورده الفتني في تذكرة الموضوعات ( 90 ) . والحديث إسناده : ضعيف . ( 3 ) أخرجه الترمذي في سننه ( 3545 ) ، وقال أبو عيسى : حسن غريب من هذا الوجه . وأحمد -